المـراهـق الكبيـر ..


المـراهـق الكبيـر ..
السبت 23 أبريل 2011
* منذ 20 عاماً تزوجت.. ربما بطريقة تقليدية وكنت أظن أنها زيجة ناجحة.. أو هكذا اعتقدت وحدي.. ومنذ ستة اشهر تحولت لسيدة معلقة والسبب لا أعرف؟ والتصرف الوحيد الذي قدرت عليه هو الصمت والحزن والقهر.
كل عمري 40 عاماً. ولدي ابن عمره 19 عاما وابنة عمرها 14 عاما.. زوجي رجل مثقف ويعمل في مهنة من أرقي المهن لأنها تعني بآلام الناس.. ولي حياة مستقلة مستقرة.. كان يعجبه كل شيء فيَّ شكلي ملابسي.. أكلي.. تربيتي لأولادنا.. كل شيء.
وفجأة ذات صباح وكنت عائدة من توصيل ابنتنا للمدرسة فإذا بزوجي يقابلني علي باب الأسانسير مغادراً البيت وعندما سألته.. أين أنت ذاهب وما هذه الحقائب؟ قال إلي بيتي لقد انتهت العلاقة بيننا ولن أعود!
صرخت في وجهه: هكذا.. دون اخطار؟ دون أسباب؟ فلم يجب كان صمته يقتلني وهو يغلق باب الأسانسير ببرود ويغادر وكأنني لم أره يوما.
ومر أسبوع لم يسأل عني ولا عن أولاده وبعد هذا الانتظار اتصل طالباً مني أن ابلغ الأولاد الذهاب إلي النادي لكي يراهم.. تعجبت عندما ذهبت معهم وقابلني بشكل جاف. بل سيئ. وعندما غادرتهم ليأخذ راحته مع الأولاد.. جاءت سيدة عمرها 35 عاماً وجلست معهم وقال لهم: سلموا علي  "طنط"!! ولم تكن طنط هذه سوي زوجته الثانية والجديدة وهكذا كانت صدمتي.
اتصلت بأهلي وأخبرتهم فجاءوا وحاولوا الاتصال به لكنه لم يرد عليهم.. ثم اتصل بي وقال: دعينا نكون اصدقاء افضل من أجل الأولاد.. قلت له وليكن. لأجل أولادي سأوافق علي زواجك بشرط أن تعدل بيني وبينها وأن تخبرني ما الذي دفعك للزواج علي بصدق وصراحة؟ لكنه قال لي لن نعود إلي بعضنا ستظلين أنت أم الأولاد فقط وليس لك حقوق عندي فالشقة باسمك وأنت سيدة ثرية وتستطيعين الانفاق عليهم ولا تحتاجين مالي.. وإذا رغبت ممكن انفق علي أولادي فقط.. أما باقي حقوقك فأرجو أن تنسي ذلك تماماً.
وهكذا شعرت بالحسرة تقصم قلبي وتحطمه إلي نتف صغيرة لا تقوي علي حبه ولا كراهيته. لقد بعثر أيامي في الهواء ولم أعد قادرة علي شيء.. ستة أشهر مضت وهو لم يسمح لنا برؤيته.. ويأتي دور الناس فكل من يسأل لماذا تركتم بعضكما أقول لهم: دون سبب فقط زوجي يعيش قصة حب جديدة مع زوجته لا بأس.. أنا الأخري زوجته ولكنه نسي. أغضبه هذا الكلام وزعم انني انسانة مستفزة رغم أنني لا أحاول ذلك ولكنه يراني أيضا متعجرفة وهذا لا يحدث فأنا من الزوجات اللاتي توقر الزوج وتحترمه.. حتي ان والدتي طالبتني بأن اقوم بخلعه ونسيانه.. ولكنني رفضت ان اخلع والد أولادي.
بعد هذه الفترة التي قاطعنا فيها رفض ابني الكبير رؤيته ثانية. وقرر أن يقطع صلته به ورغم انني سعيدة لذلك إلا أنني لم أظهر ذلك حتي لا أشجع ابني علي كراهية والده. أما ابنتي فهي تبكي ليل نهار.
سيدتي أنا أحبه حتي الآن وليس هذا ضعفاً مني وإنما هي العشرة. 20 عاماً هل تموت بهذه السرعة؟.. هل تموت بهذه البساطة عشرتي في قلبه؟! قد لا تجدين حلاً معي فأنا لا أرغب في الطلاق ولا الخلع.. فقط اصبحت لدي رغبة في أن افعل كل ما تنازلت عنه لأجله وأجل حبه.
فقط اسألك هل يجوز لامرأة في الأربعين ان تعود للدرس والتحصيل الجامعي وأولادي في مثل هذا العمر؟ أنا فقط أريد ألا يكون مالي هو مؤهلي الوحيد.. علي فكرة أنا لم أحصل علي شهادة ولكنني لست أمية ولا جاهلة فأنا مثقفة جدا ولكن بلا شهادات وأدير مع اسرتي اعمالها في الاستيراد والتصدير وأتكلم اللغة الانجليزية والألمانية من "كورسات" اخذتها لدعم أولادي.. ولأنني كنت خريجة "مدارس لغات" فقط تزوجته بعد رسوبي في الثانوية العامة ولم أكمل دراستي ولكن اهتمامي باللغات استمر وأيضا دون شهادات معترف بها.. أنا الآن ارغب في تكملة دراستي.. كيف أصل لهذا العون منك ولا يهمني المال.. المهم ألا يعّيرني ابنائي لأنه لا أحد من اصدقائهم يعلم انني بلا مؤهل.
ارجوك.. ردي بسرعي.. لقد غيرت من مظهري ويبقي الجوهر.. فهل هذا ممكن؟ رجاء الرد السريع هل أعود للصمت.. أم ماذا أفعل؟!
بدون توقيع
* * لا أعرف لماذا الصمت؟! فلكل فعل رد فعل. فأين السبب؟ وأين رد الفعل الذي يجب أن يكون؟
عاش معك 20  عاماً وفجأة يهرب تاركاً مسئولياته وكأنه لم يكن إلا ضيفا في منزلك الذي تمتلكينه ثم رحل عنك وعن أولاده ليتحول إلي صديق يراهم في النادي ولا يقوم بواجباته لا ناحيتك ولا ناحيتهم.
تحول إلي مراهق عاشق يمارس فعل الحب والعشق والزواج وعلي الرغم من احترامك لهذه التجربة غير  الملتزمة بأي أصول ولا أعراف إلا أنه أنكر عليك هذا العقل وهذا الحق.
يا صديقتي ليس أمامك إلا حل واحد.. بدلاً من الخلع.. حكم من أهلك.. وحكم من أهله ليناقشوا ما يجب فعله. إما أن يعدل ولووو ماديا ويعود إلي أسرته ويراعي مصالحكم. وإلا فليرحل وللأبد.. ويكفي ان ابنه الذي من صلبه يطلب منك أن تطلبي الطلاق من والده.. الابن وصل لما يجب أن تصلي إليه.. لا يصح أن تتحولي لسيدة معلقة فهذا لا يرضي الله وإن احتملتيه الآن لن تطيقيه غداً.. اعلمي أيتها السيدة أنك تظلمين نفسك وأنك ستتحولين لامرأة مجروحة تتخبط.. "الشهادة" ليست السبب في تركك بهذه الطريقة.. لأنك مثقفة وحاملة للغتين قد لا تستطيع خريجة الجامعة ان تتحصل عليهما.
لك ما شئت.. ولكن لا تعيشي فقط كي تثبتي لهذا الرجل أنك كنت الأفضل وأنه سيندم إن تركك.. عيشي لنفسك ولأولادك دوري في مدارك لا في مداره.. ابحثي لنفسك عن حياة جديدة بعيداً عن انتظاره أو الانتقام منه كوني نفسك حتي تتخلصي من هذه التجربة الأليمة لا تجلسي معلقة ولا راهبة في محراب هذا الخائن الذي لا أمان له.. والأمان هو الأصل في العلاقة الزوجية.. السكن والمودة والرحمة كلهم أشياء لا وجود لها لدي هذا الزوج.
إذن فلماذا البقاء عليه أرجو أن تجيبي علي هذا السؤال؟ وستجدي الحل.